السيد محمدحسين الطباطبائي
174
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
كما يشير إليه قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ . « 1 » نعم ، يظهر من الرواية عدم اختصاص الرسوخ في العلم بهم ، بل كلّ من كان راسخ العلم وثابت الإيقان باللّه وآياته ، فهو من الراسخين في العلم ، ولا ضير فيه . وقد أطلق اللّه سبحانه هذا الاسم على غيرهم ، إذ قال : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ « 2 » ومن هنا يظهر معنى ما في تفسير العيّاشي عن بريد بن معاوية ، قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - : قول اللّه وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قال : يعني تأويل القرآن كلّه إلّا اللّه والراسخون في العلم ، فرسول اللّه أفضل الراسخين في العلم ، قد علّمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللّه منزّلا عليه شيئا لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، فقال الذين لا يعلمون : ما نقول إذا لم نعلم ؟ فأجابهم اللّه : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، والقرآن له خاصّ وعامّ ، وناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، فالراسخون في العلم يعلمونه ، الحديث . « 3 » فظاهر أوّله وإن كان عطف وَالرَّاسِخُونَ على المستثنى والاشتراك في الحكم ، كما هو اللائح عن كثير من الأخبار ، كما في الكافي عن الصادق - عليه السلام - : نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله . « 4 » لكن استدلاله
--> ( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 52 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 162 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 164 ، الحديث : 6 ؛ الكافي 1 : 213 ، الحديث : 2 . ( 4 ) . الكافي 1 : 213 ، الحديث : 1 .